يزيد بن محمد الأزدي
71
تاريخ الموصل
إلا أبا موسى ، فكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علىّ أمير المؤمنين ، فقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه ، وهو أميركم ، أما أميرنا فلا ، فقال الأحنف بن قيس : لا تمح اسم إمارة المؤمنين ؛ فإني أخاف إن محوتها لا ترجع إليك أبدا ، فأبى ذلك علىّ ، فقال له الأشعث : امح هذا الاسم ببركة الله ! فمحى فقال على : الله أكبر سنة بسنة ، والله إني لكاتب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية إذ قالوا : لست رسول الله ، ولا نشهد لك به ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فكتب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان ، قاضى علي على أهل الكوفة ومن معهم من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين ، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معهم من المؤمنين والمسلمين ، إنا ننزل عند حكم الله وكتابه ، نحيى ما أحيا ، ونميت ما أمات ، فما وجد الحكمان في كتاب الله عز وجل - وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص - وما لم يجدا في كتاب الله ، فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة . وأخذ الحكمان من علىّ ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه ، وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد الله وميثاقه أنا على ما في هذه الصحيفة وأجّلا القضاء إلى رمضان وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه على تراض منهما . وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين على أن يوافى على ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان ، فإن لم يجتمعا بذلك اجتمعا من العام المقبل ، وخرج الأشعث بذلك الكتاب يقرؤه على الناس ويعرضه عليهم ، فمر به على طائفة من بنى تميم فيهم عروة بن أدية فقرأه عليهم ؛ فقال عروة : تحكمون في أمر الله الرجال ، لا حكم إلا لله ، ثم سل سيفه فضرب به عجز دابته ، فغضب للأشعث قومه وناس كثير من أهل اليمن ، ثم سكنوا وأذن علىّ بالرحيل ، فمضى علىّ على طريق البر على شاطئ الفرات ، حتى انتهى إلى هيت وعلى صندوداء . وقال سيف الضبي : أقاموا بصفين سبعة أو تسعة أشهر ، وكان بينهم القتال نحو سبعين زحفا ، وقتل في ثلاثة أيام نحو سبعين ألفا من الفريقين . قال الزهري : بلغني أنه كان يدفن في القبر خمسون . قال ربيعة بن لقيط : مطرت السماء عليها دما ، كانوا يأخذونه بالآنية « 1 » .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 120 - 123 ) .